يوسف المرعشلي
1255
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
الأمراني المتوفى عام أحد وعشرين وثلاثمائة وألف وهو عمدته ، وعن الشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الضرير ، والشيخ محمد - فتحا - بن محمد بن عبد السلام گنون ، وعن الشيخ محمد - فتحا - بن الشيخ قاسم القادري ، والشيخ أحمد بن الطالب ابن سودة ، والشيخ علي بن عبد القادر ابن سودة ، وغيرهم من الأشياخ . ومنذ وقع الاستيلاء على المغرب وهو يدافع عنه بلسانه وكل ما في استطاعته . وقد نفي إلى إسبانيا مدة ثم رجع . اتصلت به كثيرا ، واستفدت منه ، وخصوصا في الحوادث الأخيرة التي مرت على المغرب . توفي في آخر ربيع الأول عام ثمانية وثمانين وثلاثمائة وألف ، ودفن بدار سكناه بالزاوية العباسية درب عبد المجيد بمدينة مراكش عن نحو مائة سنة . محمد بناني « * » ( 000 - 1346 ه ) محمد - فتحا - بن الطاهر بناني ، الشيخ العلامة ، المشارك المطلع ، صاحب اليد الطولى في الإفتاء وعلم النوازل . قرأ على الشيخ محمد بن المدني گنون وهو عمدته ، وعلى الشيخ أحمد بن أحمد بناني كلّا ، وعلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن العلوي ، وعلى الشيخ محمد بن عبد الواحد ابن سودة ، ومن في طبقتهم . تولّى القضاء بمدينة القصر الكبير وبمدينة الدار البيضاء ، ثم بعد تأخره عن القضاء وقع له اختلال في عقله فكان ربما طاف في الأسواق ، بدون جلابة ولا سلهام . ومن العجب أنه لم يذهب عنه علمه بل بقي معه ، فإذا سألته أجاب بأحسن جواب ، وحين يجيب ربما يخرج إلى كلام الفحش وإلى أفعال الحمق ، وفي آخر عمره رجع إليه عقله وصار يمثل العلم والعلماء كما كان أولا ، وربما درّس العلم . قال ابن سودة : وفي هذه الأثناء جالسته وذاكرته بالقرويين ، لأنه كان لا يخرج منها بعد رجوع عقله إلا للضرورة ، واستفدت منه وسألته عن عدة مسائل فأجاب عنها ، وكان كثيرا ما يقول : ذهب ما نعلم ، لأنه أيام إصابته كان يأتي عند الجد العابد كثيرا فكنت أباسطه ، وبقي على حاله من ملازمة القرويين والسمت الحسن إلى أن لقي ربه يوم الجمعة خامس عشر شوال عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف ، ودفن بالقباب وكانت له جنازة حافلة . محمد طاهر العياشي مفتي إدلب « * * » ( 1240 - 1324 ه ) الشيخ محمد طاهر أفندي ابن السيد حسن ابن السيد محمد العياشي ، الإدلبي المنشأ والأصل ، والمفتي بها . ولد ببلدة إدلب سنة أربعين ومائتين وألف . تلقى العلم على جملة من فضلاء بلده منهم الشيخ الفاضل محمد المعروف بالغزّالي ، والشيخ صلاح الدين الجوهري مفتي الحنفية ، والشيخ عمر المارتيني وغيرهم ، ودأب على التحصيل إلى أن برع بين أقرانه وبهر . وتولّى نقابة الأشراف بعد والده ، ثم تولّى الإفتاء سنة ألف وثلاثمائة . وله رسالة سماها « أوضح المسالك في سياسة الممالك والفتاوى العياشية » في مجلد كامل ، جمعها ولده الفاضل محمد برهان الدين أفندي بعد وفاته من مسوداتها . وكان رحمه اللّه متواضعا للكبير والصغير ، سليم القلب ، يعامل المسئ إليه بالإحسان ، ولا يعامل أحدا على إساءته ، وكان مهابا عظيم الوقار ، حلو المحاضرة ، لطيف المسامرة ، لا يمل جليسه ، ويأنس به أنيسه ، ليّن الجانب ، سخيّ الطبع . كانت وفاته في محرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف . وله مخمسا قصيدة العالم الكامل الشيخ شعيب الكيالي الإدلبي التي مطلعها ( ببابك ربي قد أنخت مطيتي ) وأولها :
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 48 . ( * * ) « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » للطباخ : 7 / 538 - 539 .